الطريق إلى جاستا

Project Name: The Journey to JASTA
Client: Publication
Publication Date:  28 Feb 19

Name:  Sumaya Adam

الطريق إلى جاستا

سمية آدم *

أثار اصدار مشروع قانون جاستا “العدالة ضد رعاة الإرهاب” ضجة كبيرة على الرغم من أن صدوره لم يكن وليد اللحظة، بل جاء نتيجة جهود تشريعية حثيثة بدأت منذ التسعينيات عندما أدخل الكونجرس تعديلات على قانون الحصانة السيادية الأجنبية لعام 1976 تم بموجبه إصدار أحكام لمصادرة أموال السودان ودولا أخرى مجمدة لدى البنوك الأمريكية([1]).

مر القانون بعد ذلك بعدة تعديلات تشريعية وصولا إلى قانون جاستا، الذي يسمح لضحايا هجمات 11 سبتمبر بمقاضاة المملكة العربية السعودية بالدرجة الأولى ووكلائها ومسؤوليها نتيجة الأعمال الإرهابية التي حدثت في الولايات المتحدة الأمريكية.

وينص قانون الحصانة السيادية الأجنبية (FSIA) لعام 1976 على حق كافة الدول وممثليها ومسؤوليها في التمتع بالحصانة ضد الملاحقة القضائية، إلا أنه تم إجراء تعديل على هذا القانون في عام 1996 ليسمح بتجريد حصانة بعض الدول التي صنفتها وزارة الخارجية الأمريكية دولا راعية للإرهاب. كما أقرت التعديلات أيضا مصادرة الممتلكات التجارية لتلك الدول في الولايات المتحدة بغض النظر عما إذا كانت تلك الممتلكات قد استخدمت في العمل الارهابي أم لا. كما أضيف نص آخر يسمح بمصادرة الأصول المجمدة أو الدبلوماسية للدول الراعية للإرهاب.

وفي العام 2008، عدل القانون مرة أخرى لمنح المحاكم الأمريكية الولاية القضائية على وكلاء وممثلي وموظفي الدول الراعية للإرهاب، وأُعيد النظر في الأحكام المتعلقة بمنح تعويضات تأديبية، وأدرج آليات جديدة لإنفاذ الأحكام. وبالتالي بات القانون يسمح لأهالي ضحايا الهجوم على المدمرة كول في ميناء عدن وضحايا الإرهاب الآخرين الحصول على تعويضات([2]).

وكانت محكمة الاستئناف الأمريكية، الدائرة الثانية قد رفضت في أغسطس 2008، جميع الاتهامات الموجهة ضد المملكة العربية السعودية والمسئولين السعوديين، استنادا إلى مبدأ الحصانة السيادية للدول، حيث أن الاستثناء القانوني الخاص بنزع الحصانة لا ينطبق على المملكة التي لم تصنفها وزارة الخارجية الأمريكية دولة راعية للإرهاب، كما رأت المحكمة أن المؤسسات الخيرية السعودية تتمتع بنفس القدر من الحصانة الدبلوماسية وبالتالي لا يمكن أن تخضع للولاية القضائية للمحاكم الأمريكية.

في عام 2011 أعادت محكمة الدائرة الثانية فتح ملف القضية للنظر في مدى حصانة الدول التي لم تحددها الولايات المتحدة دولا إرهابية، وخلصت إلى أن استثناء المسئولية التقصيرية بموجب قانون الحصانات السيادية الأجنبية (فسيا) لا يستبعد الأعمال الإرهابية التي تحدث داخل الولايات المتحدة([3]). وفي عام 2013، أمرت المحكمة بإعادة رفع الدعاوى ضد المملكة العربية السعودية ووكلائها وممثليها لصالح العدالة لتحديد ما إذا كان استثناء المسؤولية التقصيرية ينطبق. مرة أخرى رفضت محكمة المقاطعة الدعاوى في عام 2015 على أساس أن “كافة أوجه المسئولية التقصيرية” داخل الولايات المتحدة لا تنطبق على المدعى عليهم. وقد استؤنف هذا القرار أمام محكمة الاستئناف الأمريكية للدائرة الثانية.

في غضون ذلك كانت محكمة استئناف أخرى قد رفضت دعاوى ضد بعض البنوك والمؤسسات السعودية على أساس أن قانون مكافحة الإرهاب لا يتضمن المساعدة والتحريض كأساس لإثبات وجود مسؤولية ثانوية. وأكدت أيضا رفض الدعاوى المرفوعة ضد المدعى عليهم بموجب قانون الدعاوى المتعلقة بالأضرار التي يسببها الأجانب وحماية ضحايا التعذيب، فضلا عن الدعاوى المقدمة بموجب القانون العام.

لقد نجحت المملكة في إقناع المحاكم الأمريكية برفض دعاوى المدعين استنادًا لقوانين الحصانة التي تمنع خضوع دول ذات سيادة لقضاء دول أخرى([4]).  وحكم قاضي المحكمة لمقاطعة نيويورك الجنوبية في 10 مارس 2016 بعدم جواز مثول المملكة العربية السعودية كمدعى عليه في دعوى مقامة من أهالي ضحايا هجمات برج التجارة العالمي، كما خلصت المحكمة إلى أن الأدلة المقدمة غير كافية لإثبات وجود أية علاقة بين حكومة المملكة، أو أي من حكومات دول مجلس التعاون الخليجي وهجمات الحادي عشر من سبتمبر.

وعليه، فقد بات واضحا أن القانون الأمريكي لا يستطيع إلا مقاضاة الدول الأجنبية التي حددتها وزارة الخارجية كدول راعية للإرهاب. في الوقت الراهن، هناك ثلاثة بلدان فقط مدرجة تحت تصنيف وزارة الخارجية الأمريكية دولا راعية للإرهاب وهي إيران وسوريا والسودان.

لهذا، وحسب دائرة البحوث بالكونغرس، ونتيجة شكوى أقارب ضحايا هجمات 11 سبتمبر 2001 الإرهابية من العراقيل القانونية والعملية التي تعترض مقاضاة المملكة العربية السعودية، والمسئولين والمؤسسات السعودية الذين يزعم تمويلها جماعات ساعدت بدورها المهاجمين، سعى المشرعون بالكونغرس إلى تعديل قانون الحصانات السيادية الأجنبية لعام 1976 للتغلب على موضوع الحصانة السيادية للدول الأخرى غير المصنفة دولا راعية للإرهاب، لمساعدة تلك الأسر على الحصول على مليارات الدولارات كتعويضات علما بأن المملكة قد تبرأت أصلا من جماعة أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة التي هاجمت عدة مرات المملكة العربية نفسها بعمليات إرهابية.

وللتغلب على المعضلات القانونية في تفسير نصوص قانون الحصانات السيادية الأجنبية (1976) والنصوص الأخرى التي استند عليها القضاة في رفض الدعاوى المرفوعة ضد السعودية ووكلائها وممثليها، أخذ الكونغرس يدرس كيفية اصدار قانون العدالة ضد رعاة الارهاب (جاستا)، ليكون صريحا لا لبس فيه يحقق لأسر الضحايا ما يتطلعون إليه. أدخل الكونغرس عددا من التعديلات لتوسيع نطاق المسؤولية التقصيرية جراء الضرر الإرهابي لتغطية الأعمال الإرهابية داخل الولايات المتحدة وأجرى تغييرات أخرى من شأنها تعزيز جهود المدعين من أهالي الضحايا ضد المدعى عليهم السعوديين.

وحسب ورقة بحثية لدائرة البحوث بالكونغرس، عقد الكونغرس جلسة استماع رقم 111 في 2010 لتعديل الاستثناء الخاص بالمسئولية التقصيرية لقانون الحصانة السيادية الأجنبية لتغطية الهجمات الإرهابية داخل الولايات المتحدة، ثم عقد جلسة أخرى رقم 112، لسن تشريع جديد يقلل من بعض العراقيل التي يواجهها ضحايا الإرهاب الساعين إلى رفع دعاوى قضائية ضد المسؤولين الأجانب.

وصدر قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب، وتمت إحالته إلى اللجنة القضائية بمجلس الشيوخ في سبتمبر 2012. وفي جلسة الكونغرس رقم 113 وافقت اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ مع بعض التعديلات على النتائج والأحكام التي تتناول المسؤولية عن المساعدة التحريض على العمل الارهابي، وأقره مجلس الشيوخ في ديسمبر 2014. وتم تعديل تفسير المسؤولية التقصيرية التي ينص عليها قانون الحصانات السيادية الأجنبية بشكل صريح ليقرأ “أي دعوى ضرر بموجب الدستور أو القانون العام ناشئة عن عمل من أعمال القتل خارج اطار القانون أو اختطاف الطائرات أو أخذ الرهائن أو الإرهاب أو توفير الدعم المادي أو الموارد لمثل هذا الفعل.. الخ). كما نص القانون على ضرورة ألا تكون كامل أوجه “الضرر الناشئ عن المسئولية التقصيرية” داخل الولايات المتحدة، بل بالأحرى أن هذه النصوص شاملة “بصرف النظر عن المكان الذي يقع فيه الفعل أو عدم الفعل([5]). كما تم توسيع نطاق مسؤولية موظفي الحكومات الأجنبية في الدعاوى المدنية للأعمال الإرهابية بغض النظر عن مكان وقوعها ليستثني المسئولين الأمريكيين فقط. وفي جلسة الكونغرس رقم 114 صوت مجلس الشيوخ على قانون جاستا في 17 مايو 2014.

غير أن قانون جاستا الجديد يفوض أيضا النائب العام التدخل لطلب وقف اجراءات الدعوى المدنية إذا شهد وزير الخارجية بأن هناك مفاوضات تجري بحسن نية مع الدولة الاجنبية لتسوية النزاع. ونص القانون على أن تخضع مثل هذه الجهود لرقابة القضاء للتأكد من وجود جهود ملموسة تشير الى قرب التوصل الى تسوية مرضية لأطراف الخصومة القضائية لمدة 180 يوما، قابلة للتجديد لفترات إضافية مدتها 180 يوما إذا شهد وزير الخارجية أن هذه المفاوضات لا تزال جارية.

وعلى الرغم من استخدام الرئيس الأمريكي باراك أوباما حق النقض ضد قانون جاستا بحجة أن القانون سيضر بمصالح الولايات المتحدة الأمريكية في الخارج، إلا أن البعض اعتبر ذلك إجراءً شكليا ليس إلا، حيث رفض الكونغرس فيتو أوباما وأجاز بمجلسيه الشيوخ والنواب القانون بالأغلبية المطلقة في 27 سبتمبر 2016، الأمر الذي يعني أن قانون جاستا أصبح قانونا نافذا.

ويتيح قانون “العدالة ضد رعاة الإرهاب” أو (جاستا) الذي أجازه الكونغرس في 27 سبتمبر 2016، لأسر ضحايا هجوم 11 سبتمبر 2001 حق الحصول على تعويضات مالية من الدول التي ينتمي إليها المهاجمون، والذين ينحدر 15 منهم من أصل 19 من السعودية.  كما ينص قانون جاستا في مادته الثالثة على أنه “لن تكون هناك دولة أجنبية محصنة أمام الولاية القضائية للمحاكم الأمريكية في أي قضية يتم فيها المطالبة بتعويضات مالية، نظير إصابات مادية تلحق بأفراد أو ممتلكات أو نتيجة لحالات وفاة تحدث داخل أمريكا وتنجم عن فعل إرهابي أو عمليات تقصيرية أو أفعال تصدر من الدولة الأجنبية أو من أي من مسؤوليها أو موظفيها أو وكلائها أثناء فترة توليهم مناصبهم بغض النظر إذا كانت العمليات الإرهابية تمت أم لا”. وقد توسعت هذه النصوص واعطى القانون المحاكم الفيدرالية الأمريكية السلطة التقديرية للقبول والرفض، وتحديد مدى وقوع الفعل (أو عدم الفعل) تحت طائلة هذا القانون. ويعتبر جاستا ساريا على أي دعوى مدنية “تنشأ عن إصابة شخص أو ممتلكات أو أعمال، في أو بعد 11 سبتمبر 2001”.

جدير بالذكر أن الولايات المتحدة لم توقع أي معاهدة ثنائية أو معاهدة متعددة الأطراف للاعتراف المتبادل بالأحكام وتنفيذها. وعلى الرغم من أن الأمم المتحدة اعتمدت “اتفاقية حصانات الدول وممتلكاتها من الولاية القضائية” وفتحتها للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 59/38 في 2 ديسمبر 2004، إلا أن هذه الاتفاقية لن تكون نافذة حسب المادة 30 من الاتفاقية إلا بعد مصادقة 30 دولة على الانضمام اليها، حيث لم تصادق على هذه الاتفاقية إلا 18 دولة فقط([6]). وبالتالي فإن مسألة السيادة والحصانة باتت متروكة للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة عام 1945 الذي أشار إلى أن سيادة الدول تخضع لقواعد القانون الدولي، وإن مبدأ المساواة في السيادة بين الدول الأعضاء هو مبدأ أساسي، وأن لكل دولة الحق في احترام سيادتها الداخلية والخارجية في حدود الالتزام بأحكام القانون الدولي.

إن اسقاط حصانة الدولة بدواعي الإرهاب أمر مثير للجدل، حيث لم تسن أي دولة بخلاف الولايات المتحدة وكندا مثل هذا القانون. وقد قابلت معظم الدول القانون بالشجب والاستنكار. فقد وصف اتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي، القانون في 13 ديسمبر 2016 بأنه “إرهاب تشريعي أمريكي لا يقابل بالشجب والاستنكار وردود الفعل الغاضبة فحسب، بل بالتخطيط العلمي المدروس، فضلًا عن دبلوماسية نشطة وشبكة علاقات عامة وفريق عمل متخصص، يستعين بشركات عالمية قانونية داخل أمريكا وخارجها”.

كما حذرت الحكومة السعودية من احتمال سحبها 750 مليار دولار أمريكي من الأسواق الأمريكية في حال تم إقرار مشروع القانون. وذكرت صحيفة التلغراف البريطانية في عددها الصادر بتاريخ 12 يونيو 2007، أن الإمارات العربية المتحدة قد حذرت على لسان سفيرها في واشنطن، يوسف العتيبة، من وقف التعاون الأمني مع واشنطن. وأعربت عدة دول بما فيها دول داخل الاتحاد الأوروبي من قلقها من القرار.

وبعد إقرار القانون رفعت أسر 850 من ضحايا هجمات 11 سبتمبر و1500 من المصابين، دعوى قضائية جماعية ضد حكومة المملكة العربية السعودية، في مارس 2017 بتهمة تقديمها دعماً مادياً ومالياً لتنظيم “القاعدة” لسنوات لشن هجوم إرهابي في أمريكا.

وفي يونيو 2017، صرح عضو جمهوري بمجلس الشيوخ الأمريكي أن قانون جاستا أصبح نافذا وأن العمل جار على تفعيله، غير أنه ذكر أن الكونغرس يعمل حاليا على إضافة بند للقانون يمكّن من التحقق مما إذا كانت الحكومة السعودية أو غيرها دعمت العمليات الإرهابية أو أنها مجرد أعمال فردية لمواطنين.

([1]) لمزيد من المعلومات، انظر : “محكة اميركية تقضي بأن تحول البنوك ارصدة السودان لصالح ضحايا المدمرة “يو اس اس – كول”، رويترز، 24 سبتمبر 2015. الرابط: www.reuters.com/article/us-sudan-security-lawsuit/banks-must-turn-over-sudanese-assets-to-uss-cole-victims-u-s-court-idUSKCN0RN2MK20150923

) المصدر السابق. [2](

([3]) انظر: “المزاعم ضد السعودية تحت طائلة قانون الحصانة الدبلوماسية”، وثيقة صادرة عن مركز ابحاث الكونغرس، الرابط:

Congressional Research Service https://fas.org/sgp/crs/misc/RL34726.pdf

 ([4]) راجع: “قانون الحصانة السيادية: المملكة تكسب قضية أخرى”، د. سعود العماري، صحيفة “اليوم”، 14 مارس 2014. الرابط: www.alyaum.com/article/4125484

([5]) “المزاعم ضد السعودية تحت طائلة قانون الحصانة الدبلوماسية”، وثيقة صادرة عن مركز ابحاث الكونغرس، مصدر سابق تمت الاشارة له.

([6]) انظر: “هل يجب ان نقلق من قانون جاستا؟”، طارق الصقير، صحيفة اليوم السعودية، 21 سبتمبر 2016. الرابط: www.alyaum.com/article/4157517

Executive Summary

هنالك نظرية أخرى بشأن استقالة رئيس الوزراء سعد الحريري وهي إن الرياض اعطته إنذار أخير مما دعاه لوقف التسوية مع حزب الله وبالتالي جعل حزب الله المدعوم من ايران من جديد في وضع مواجهة جديدة مع إسرائيل أو ربما حرب معها. إن تعزز وضع الرئيس بشار الاسد المستقر والإطمئنان الذي حصل عليه  من داعمية الروس والايرانيين يعني أن محاولات الرياض للإطاحة به بالقوة من السلطة عن طريق استخدام الثوار الذين تدعمهم الرياض قد باءت بالفشل وربما يكون هذا هو الخيار الآخر المفضل لها لمواجهة التهديد الذي تشكله إيران في المنطقة. ربما تكون استقالة الحريري خطوة لتوجيه اصابع اللوم لحزب الله متهما اياه بافشال لبنان بعدم التعامل بالشكل الملائم مع وضع اللاجئين والفشل في التخلص مما تبقى من أتباع التنظيمات المتطرفة مثل القاعدة وداعش والجماعات الأخرى على الأرض اللبنانية.
ربما تكون النتيجة المحتملة أن يشعر حزب الله بأنه مجبر بالبدء في مواجهة مع إسرائيل حيث ان التجارب السابقة في منطقة الشرق الاوسط أظهرت أن هذا يحقق نوع من التوحد داخل الدول العربية. إلا أن الأمر لن يكون هكذا هذه المرة على الأرجح حيث أن السعودية وإسرائيل متفقتان في الوقت الراهن على الأقل على ضرورة تحجيم طموحات إيران في الهيمنة على المنطقة باستخدام وكلاء مثل حزب الله. يعتقد بعض المحللين ان أي حرب بين اسرائيل وحزب الله ستكون من اجل المحافظة على سلامة حدودها. هنالك اعتقاد بان قيام اسرائيل باجتياح كامل مثل الذي جرى في العام 2006 ليس جزءا من تفكير اسرائيل العسكري، إلا أن ذلك ربما يكون خطة طوارئ في حال دعا الأمر. إن إسرائيل لن تبدأ بالحرب حيث أنها ستفكر في موقفها دوليا وإنها لن تحصل على دعم في منطقة الشرق الاوسط وما ورائها عند قيامها بعمل عسكري ضد جيرانها. إذا سيكون الهجوم من ايران او حزب الله قبل شن إسرائيل عملية دفاعية لتحييد ذلك الخطر. لا تزال الصرخات الدولية بشأن استخدام قوة غير متكافئة تتردد في أذهان مخططي الجيش الاسرائيلي وكان ذلك اتهام طال قوات جيش الدفاع الاسرائيلي خلال الحرب على غزة في العام 2008. من غير المرجح كذلك ان اسرائيل لا ترغ أن ينتهي بها الامر كوكيل للرياض التي ترغب في اضعاف قوة وسلطة حزب اسرائيل؟. سيتم بدقة حساب أي مزايا وعيوب لنقل الحرب إلى مكان آخر. لقد بيّن التاريخ إن أي صراع تخوضه إسرائيل تتم مراقبته بدقة ولأجل ذلك فان هنالك أولوية كبيرة لأي اجراءات تجعل قواتها تعمل في اطار قوانين الصراع المسلح والقانون الدولي.
يبدو أن الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود وابنه الامير محمد بن سلمان عازمان على الاستمرار في خوض حرب الوكالة ضد ايران من أجل اعاقة طموحاتها في الهيمنة على منطقة الشرق الاوسط في اليمن وسوريا ولبنان.
لا يبدو من الواضح ما الذي سيحمله المستقبل للبنان، إلا أنه يبدو على الارجح ان قبضة حزب الله المدعوم من ايران ستقوى في البلاد سياسيا وعسكريا وإنه سيحافظ على نفوذه الواسع في العراق وسوريا الأرجح، وربما يزداد هذا النفوذ وهو الأمر الذي لا يبشر بخير لمستقبل استقرار المنطقة نظرا لان الحرب السورية قد بدأت تهدأ وذلك في مصلحة الرئيس بشار الأسد وبالتأكيد لمصلحة ايران.

إن حملة ولي العهد محمد بن سلمان بن عبد العزيز ضد الفساد في النخبة السعودية الحاكمة أثار مخاوف جدية في منطقة الشرق الأوسط والعالم. لقد اعتبرت تلك وسيلة لتعزيز قاعدة سلطة عائلة والده الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود وتغيير الشكل العدائي في الدولة وتحويلها لدولة معتدلة شبيهة بدبي وإن كانت أكبر منها. إلا أن ذلك قد يجعل اولئك المعتقلين من نخبة العائلة الحاكمة يقاومون محاولاته لاحداث تغيرات اساسية في الوضع الراهن في البلاد. علينا أن ننتظر ونرى شكل وحجم هذه المقاومة ان وجدت، الا أنه من المهم المحافظة على السلام والاستقرار بعد عمليات الاعتقال وذلك من أجل انسياب مرن لنظامه الجديد الذي يسعى اليه. إن بعض المراقبين يعتبرونه شخص يشجع على خرق القانون من ثم يقوم بالمحاسبة وإنه وجد الدعم من والده وقاعدة داعمة كبيرة ومخلصة في البلاد.
يقول المحللون إن حملة التطهير هدفت للذهاب أبعد من سالة الفساد وإن هدفها التخلص من أي معارضة محتملة للاجندة الاصلاحية الطموحة للأمير محمد بن سلمان والتي تجد قبولا كبيرا من الشباب السعودي ولكنها تجد مقاومة من بعض الحرس القديم الذي يرتاح بشكل أكبر لتقليد المملكة في التغيير التدريجي وحكم الإجماع والتوافق. لقد أشاد الكثير من السعوديين بالحملة ضد الفساد واعتبروها حملة طال انتظارها.

تراقب العيون في منطقة الشرق الأوسط والمجتمع الدولي عن كثب ما يجري في السعودية ويأمل الكثيرون في نجاح رؤية محمد بن سلمان وخطواته الاصلاحية حيث أن السعودية هي الدولة الاغنى والاكبر في منطقة الشرق الأوسط وهي مهمة للمحافظة على السلام والاستقرار في المنطقة. إن آخر ما تحتاجه منطقة الشرق الأوسط هو ربيع عربي جديد أو الأسوأ محاولة انقلابية يتبعها صراع وحالة من عدم الاستقرار لن يكون هنالك مفر منها.